أصول العزف على آلة الكمان

 

: مبادئ وإرشادات أساسية في الدراسة

 

يرتكز أسلوب تعلم أصول العزف على الكمان حسب منهاج  د. سوزوكي على النقاط الأربعة المفيدة للمدرسين والأولياء

1- لتحقيق جملة من الفوائد الحسية ودفع الطفل للتفوق وتطوير أحاسيسه الموسيقية يجب أن يوضع برنامج خاص لتنظيم الاستماع للطفل وبصورة خاصة إسماع الطفل المواضيع الخاصة بالدرس.

  2-   التأكيد على إصدار الصوت (النغمة) من الكمان أثناء التمرين بشكل صحيح ومنذ المباشرة بالتعلم.

  3-   التعامل مع الآلة منذ البداية يجب أن يكون دقيقاً وأن يعطيه المدرس والأولياء الاهتمام الكبير لتحقيق الوضع الإيجابي

        أ- الوقوف الصحيح

        ب- الإمساك الصحيح لقوس الكمان

        ج- وضع أصابع اليد اليسرى في مواضعها الدقيقة (والاهتمام بالنغمة وكمية الصوت)

  4-   وضع الأهل وبالتنسيق مع المدرس (المؤهل) البرنامج اللازم والمفيد لإيجاد الأساليب الجديدة (المبتكرة أحياناً) لحث الطفل على الاسـتمتاع بالتدريب الصحيح والمثمر في المنزل (راجع الحلقات 2-3)

وهنا يقول الدكتور سوزوكي:

من خلال تجربتي وخبرتي وما اكتسبته من تدريس الأطفال واليافعين أصول العزف على آلة الكمان ولأكثر من ثلاثين عاماً تأكد لي وبشكل لاجدل فيه أن الإمكانات الموسـيقية هي (موهبة مكتسبة) ولاتخلق مع الأطفال ولكن يمكن اكتشافها وتطويرها، فأي طفل يباشر في دراسـة الموسيقا في سن باكرة بإمكانه تطوير إمكاناته الموسيقية تماماً مثل جميع الأطفال الذين يطورون إمكاناتهم لتعلم لغتهم الأم.

ومن أجل إسعاد الأطفال أنا أمل أن تراعى هذه النقاط الأربعة بعناية تامة ومستمرة سواءً في المنزل أو في صالة التدريس.

 

الدليل لتعلم النوته والقراءة الموسيقية:

 

الطفل عادة لايمكنه أن يتعلم قراءة الأحرف الأبجدية للغة إذا لم يكن قد تعلم كيف ينطقها ويتكلم بها …… لهذا فقراءة النوته الموسيقية يجب أن لاتدخل في دراسة الكمان أو (أي آلة موسيقية) حتى يتمكن الأطفال من تطوير أحاسيسهم الموسيقية والعزف بمهارة نسبية وبذاكرة موسيقية جيدة وتعليم أصول العزف على الكمان في مدرسة سوزوكي يتم بالانتهاء بالمرحلة التأهيلية الثالثة للطفل ويباشر بدراسة القراءة الموسـيقية بعد التمكن الأساسي من الآلة ويمضيان سوياً في مرحلة متقدمة نسبياً …

وفي جميع الأحوال يجب على الأطفال أن يعزفوا تمارينهم بالاعتماد على ذاكرتهم أثناء الدروس.

 

الثقافة الموسيقية من أجل تطوير الحس الموسيقي:

 

المطلوب في الدرجة الأولى تطبيق برنامج الاستماع اليومي للأطفال من خلال التسجيلات الموسـيقية للتمارين التي درسوها ويدرسوها حيث تساعدهم على التقدم بشكل أسرع وهو عامل هام جداً في تطوير إمكاناتهم الموسيقية.

فالأطفال الذين لايستمعون إلى الموسيقا بشكل كاف سيكون تطوير الإحساس الموسيقي لديهم بطئ جداً.

 

ضرورة الترنيمات الجميلة للألحان:

 

أسلوب الترنيمات والتحليل اللحني في دراسة الكمان (أو أي آلة موسيقية أخرى) أسلوب جديد… لكن له أهمية كبيرة في تطوير الثقافة الموسيقية والتخيل وتأثيره فعال عند الأطفال.

فالترنيم والغناء اللحني يجب أن يكون دائماً من المدرس وجزء أساسي في التدريب اليومي بالمنزل وبمساعدة التسجيلات.

 

الدروس الجماعية وأهميتها:

 

من الضروريات الأساسية في أسس تعليم الموسيقا للأطفال اختيار المجموعات الجيدة للطلاب وتطبيق الدروس الجماعية معهم من خلال إشراك الطلاب المبتدئين في هذه  الدروس (دروس نموذجية جماعية) حيث سيؤثر هذا في الأطفال المبتدئين بشكل إيجابي وسيلاحظ تقدم الطلاب المبتدئين أثناء اندماجهم بهذه الدروس (تطبيقات عملية مؤيدة في معهد باسل الأسد للموسيقا)

وهنا يؤكد الدكتور سوزوكي إن هذه الدروس يجب أن تكون دورية ومرة كل أسبوع أو مرتين كل شهر كحدٍ أدنى.    

 

أهمية نوعية الدروس وأسس تطويرها للأطفال:

 

* حضور الأمهات والأطفال الدروس الخاصة لأطفال آخرين ضروري ويضيف للطفل تطوراً جديداً لإمكاناته للوصول لدرجات أعلى من التقدم والتطور بالتعلم.

ويجب أن تختلف الدروس من حيث مدتها الزمنية وحسب إمكانيات وحاجة الطفل… والطفل أحياناً يكون بحاجة إلى فترة درس قصيرة نسبياً ليتوقف ويشاهد طفلاً آخر يعزف ويعود بعد ذلك ولديه اندفاع أكبر للعزف والتمرين……

* من الضروريات عدم انتقال الطفل لعزف مقطوعة جديدة قبل إتقانه لسابقتها وببساطة يمكن توضيح أهمية ذلك باعتبار أن إتقان الطفل لعزف مقطوعته الأولى سيؤهله من حيث قدرته على التحكم بأصابعه وبحواسه وسيكون بالتالي يملك المقدرة لتطوير ذلك من خلال مقطوعته الثانية وبعدها ينتقل لتطوير ألحانه وإحساسه الموسيقي ليسمو بشكل أفضل.

ويمكن أن نلخص هذا الأسلوب بالنقاط التالي:

1- عندما يتقن الطفل مقطوعته (A) بشكل متكامل يباشر بإعطائه مقطوعة جديدة (B)

  2-   على الطفل أن لايدع جانباً المقطوعة (A) وإنما يجب أن يتابع تمرينه عليها إلى جانب المقطوعة (B)           

  3-   بمتابعة هذه المعادلة بالتمرين واستمرارية مراجعة المقطوعات التي عزفها الطفل إلى جانب المقطوعات الجديدة ستضيف إليه تطوراً جديداً وباستمرار.

 

دراسات وأبحاث مؤيدة (العلاج بالموسيقا):

 

استخدمت الموسيقا في العلاج والتخفيف من وطأة الألم منذ القدم فقد استخدمها اليونان القدماء. أما الأطباء العرب فقد أجادوا توظيفها في هذا الإطار.

 ولقد أكدت الأبحاث العلمية والدراسات الحديثة على أنه ليس الغرض من استخدام الموسيقى الترويح عن المرض لرفع حالتهم المعنوية، بل أن هناك أبحاثاً تؤكد أن النغم والإيقاع يؤثران على المخ بشكل مباشر والذي بدوره يؤثر على وظائف الجسم التي يسيطر عليها ويوجهها كعضو مركزي.

ومعروف أن الأطباء النفسيين استخدموا الموسيقا كوسيلة منذ سنوات لعلاج المرضى النفسيين إلا أن هذا الاستخدام بقيَّ مقتصراً على هذا الجانب.

وتقوم عدة مجموعات - منذ سنوات قليلة - في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا وفرنسا واليابان بدراسات مكثفة حول القدرة العلاجية للموسيقا.

حيث تبحث في كيفية تخفيف الألم عند الإنسان.

وقد اكتشفت هذه المجموعات  أن استقرار حالة الأطفال المبتسرين في الحاضنات مرتبط بانبعاث صوت الموسيقا…

إضافة إلى استخدام أطباء الأسنان للموسيقا في التخفيف من الألم حيث زودوا عياداتهم بنظام صوتي تسري منه الموسيقا بهدف تقليل آلام المرضى وكذلك الأمر في مشافي الأطفال.

ولعل من المثير للدهشة أن هذه الوسيلة امتد استخدامها في مساعدة مرضى السكتة الدماغية لإعادة تأهيلهم ليشمل أمراضاً كانت من الأمراض الميئوس منها مثل الزهايمر والتدهور العقلي الشديد.

 

دراسات وأبحاث:

 

يعمل الدكتور رالف شينتجه في مشفى هيرلش الرياضية في الولايات المتحدة الأمريكية كطبيب في مركز علاج الألم. ويعد من أهم الباحثين والرواد في استخدام العلاج الموسيقي.

والمريض في هذا المشفى يجد نفسه في استدديو للموسيقا وليس في غرفة للعمليات أو مركز طبي اعتيادي. إذ يوجد إضافة لأجهزة التنفس الصناعي وأجهزة القياس والمراقبة الطبية ستة قنوات تبث الموسيقا بأنواعها فيختار منها المريض ما يفضله أثناء إجراء العملية الجراحية.

حيث يدخل المريض إلى غرفة العمليات مزوداً بسماعة (HEADPHONE) على أذنيه للاستغراق، في الموسيقا ولاحظ الكثير من الجراحين أن الأمور تسير بشكل جيد بهذه الطريقة.

ويقول الدكتور رالف شينتجه (لقد وفرنا بعد أربع سنوات من البحث والتطبيق حول تخفيف الألم بالموسيقا تكاليف عمليات التخدير. حيث يقل استخدام المرضى للمخدر بجوار الموسيقا لإجراء جراحة بنسبة 50% كما قلَّت المدة التي يقضيها المريض في المشفى عقب الجراحة) .

وقد عزا الباحثون تأثير الموسيقا في تخفيف الألم عند الإنسان من خلال تأثيرها المباشر على المخ الذي يشرف على تنظيم الوظائف الجسدية للإنسان… وبالتالي يؤثر على الأعضاء المختلفة التي تعاني من متاعب أو آلام… وقد أيدت دراسة جرت بجامعة نيويورك أن مريضاً رقد  في استرخاء يسمع الموسيقا أثناء إجراء جراحة له … وقد لاحظ الأطباء أن ضغط الدم وضربات القلب يرتفعان أثناء الجراحة.

 

* الإيقاع الموسيقي هو الصلة الرئيسية بين الموسيقا والطب:

 

يعتبر الدكتور رالف أن الإيقاع هو الصلة الحقيقية بين الموسيقا والطب حيث يقول (إنني أرى إيقاعاً داخلياً في جسم الإنسان تنسجم معه وظائف الجسم مثل ضربات القلب وإيقاع الشهيق والزفير أثناء التنفس وإيقاع أنشطة المخ الداخلية كذلك فإن النغمات والإيقاع الخارجي يمكن أن يؤثر على أعضائنا). (راجع الحلقة رقم/5/ الإيقاع وأهمية إكسابه للطفل)

 

جميع الحقوق محفوظة لموقع nabuti method