أهمية التركيز عند الطفل و تمييز الموضوعات عنده

 

يتعلم الطفل من خلال المعرفة تمييز الموضوعات عن بعضها وفصلها عن ما يحيط بها، وبفضل عمل دماغي معقد يستطيع الطفل مثلاً أن يميز الكرة القادمة إليه من خلف الأشـجار (السحاب) ويستطيع فيما بعد وبنفس المهارة أن يميز الأحرف المنفصلـة والكلمـات على ورقة مطبوع  ( أي بإمكانه إعطاء انتباهه إلى الأحرف أو الكلمات وتجاهل الخلفية )

وهذه  المهارة ضرورية  للرؤية والسمع حيث يتطلب فصل المنبه المناسب عن الخلفية ومهارة إعطاء الانتباه إلى موضوع ما دون اعتبار خلفيته ضروري جداً للتركيز

والطفل الذي لا يتمكن من فصل الأصوات والمشاهد والأحاسيس والأفكار المتداخلة سيكون من السهل صرف ذهنه وتشتيته عن الواجب الذي يحاول إنجازه و بالتالي استحالة تعليمه

من هنا تأتي أهمية إدراك الآباء و المدرسين شدة تأثير التشويشات على الأطفال الصغار السريعي التأثر بها فإذا كان الطفل يعاني صعوبة في التركيز خلال درس الموسيقا فإنه يتوجب عمل كل شيء للحد والتقليل من التشويشات المحيطة به ( تشويشات البيئة _ ضجة السير _ تسرب مياه الصنبور _ وجود أقارب …)

وعند فصل المنبه عن خلفيته في إدراك الطفل يكتسب الطفل المعلومات الخاصة بالحجوم والأشكال والأبعاد وجميع الخصائـص الأخرى للموضوعات الموجودة في عالمه حيث حركته واستعمال الطفل لجميع حواسه تمكنه من تحقيق ذلك 

وبإمكانـه مطابقة الأشياء بصرياً فقط ، بعد ترشيح صفاتها الخاصة حيث تأخذ حواسه المعلومة ومن خلال الملاحظة يقوم دماغه بترجمة هذه المعلومة اعتماداً على تجربته الســابقة مع منبهات مماثلة

 

أهمية المهارة السمعية للطفل :

 

((المهارة السمعية وتنميتها عند الطفل مطلب هام جداً وأساسي في تعلم الموسـيقا واللغة))…

وأهم ما في هذا عند الطفل تعلمـه التمييـز بين الأصوات المختلفة وتعلمه ربط الصوت بالحرف وبالتالي لإكسابه قدرة ربط الأصوات الموسـيقية بالنوطة ، ومعرفته الخصائص الصوتية في الجمل والعبارات الموسيقية

ويأتي تحقيق ذلك من خلال برامج خاصة لإسماع الطفل الموسيقا في سـن مبكرة ( ويفضل بعد الولادة مباشرة )     ومن ثم تطبيق ما ذكر أنفاً عند مباشرة الطفل لتعلم العزف على الآلة الموسيقية

غالباً ما تؤدي طريقتنا في الكلام ( نحن الكبار ) إلى القدرة على التواصل والفهم فيما بيننا و لكن في عالم الطفل قد تؤدي طريقتنا في الكلام إلى تشويشه ( لنعطي مثالاً ) :

نقول نحن الكبار مثلاً (كيفحالك ) نلفظها كما كتبت وكأنها كلمة واحدة مع إهمال التتابع المطلوب في تقطيع الكلمة بواقعها الصحيح من حيث اللفظ الصوتـي وتتابع إيقاع الكلمتين (كيف حالك )

وعلى الطفل أن يكون على دراية بتتابع الصوت لكي يتمكن من حل تـتابع الأحرف والكلمات وكلمة أو جملة مكتوبة أيضاً عليه تذكر الأصوات و الكلمات ليتمكن من تخزين المعلومة في ذاكرته لاسـتعادتها عند سماع الصوت مرة أخرى *1

 

أهمية إكساب الطفل الإحساس بالإيقاع :

 

هناك بعدان أسـاسيان في تطور الطفل بشكل عام وبدءاً من تطور الملاحظـة عنده.وهما:

البعد الأول:هو عامل المكان

والبعد الثاني: عامل الزمان

وكلا العاملين مرتبط بالذاكرة وغالباً وعن غير قصد يشـوش الكبار جهود الطفل في اكتسابه الإحساس الزمني وذلك من خلال عدم تمكننا من أن نكون دقيقين ومتأنين في مفرداتنا لدى مناقشاتنا وأحاديثنا مع الطفل (عدم تطبيق التواتر الزمني الصحيح في النطق )

 

ملاحظة للوالدين :

 

إن قدرة الطفل على تعلم واكتساب مهارة القراءة مبنية على اللغة لهذا فإن علاقة الأبوين الشـفوية للطفل مهمة جداً لتطوير مهارته في القراءة

لتساعد طفلك على قراءة الكلمة أعطه كلمات  و أفكار _ عندما تعطي طفلك أمراً اتبعه بسبب ليكتشف التعبير بالكلام عن السبب و النتيجة …

( مثال ذلك )

- أيهم  توقف عن القرع على الباب

_ ماما  لا تستطيع سماع ما يقوله بابا _هذا مثال شـفوي لتوضيح المضمون و يفضل كثيراً عن قولنا( توقف عن هذا يا أيهم ) وذلك لأسباب منطقية وعاطفية ونفسية واجتماعية

 

تعليم الطفل الموسيقا مدخل لتنمية قدراته :

 

إن ما ذكر أعلاه عن أهمية المهارة السمعية للطفل والمهارة الإيقاعية يؤكد أن تعليم الموسيقا للطفل هي أفضل الوسائل لإكسابه مهارة منهجية (دراسات _وتطبيقات مثبتة )

ويمكن أن نقول أن نفس الأساليب الهادفة والمذكورة أنفاً تطبق في تعليم الموسـيقا للطفل وإذا أردنا تعليم الطفل العزف على الآلة الموسـيقية علينا تعليمه الإصغاء والاستماع لكل نغمة موسيقية بدقة

وبالطبع فالمنزل أفضل مكان لتحقيق ذلك

واحترام الوالدين لعزف طفلهما للموسيقا ومحاولة مشاركته يقدمان بهذا مسـاهمة كبيرة للطفل و أكثر بكثير من الآباء اللذين يرسلون أطفالهم إلى المعاهد الموسيقية ولكن هم أنفسهم لا يستمعون للموسيقا ولا يكترثون بها أمام أطفالهم… !  رغم توفر إمكانيات كبيرة هذه الأيام ( مسجلات جيدة و رخيصة نسبياً ) وهذا التقصير بدوره يفقد الآباء مشاركة أطفالهم لسعادتهم.

ومن هنا على الآباء سواء بتعاملهم مع القراءة أو الموسيقا اللجوء إلى وضوح اللغة ويضع الراشدون افتراضات غير صحيحة في تعاملهم مع الأطفال وهذا بسبب غياب المعادلة مع المفردات إذ عليهم أن يكونوا أكثر وضوحاً ودقة مع الأطفال فمثلاً : عندما نتكلم عن الآلة الموسـيقية التي يتعلم عليها الطفل أو عند إعطاءه إرشـادات علينـا أن نتأكد من إفهام الطفل ما نقول وبأبسط الطرق

مثال : الأب والأم يشرحان لأبنهما أقسام آلة الكمان (إفهامه بشـكل بسيط ما هو الجسر أو الفرس أو انحناء الآلة أو القوس )

وما قيل عن الكمان علينا أن نطبقه على أي آلة مثل البيانو فيجب  أن نشرح للطفل ما هي لوحة المفاتيح والفرق اللوني فيها( أسود _ أبيض ).. 

أو نشرح معلومة نظرية ( درجة الصوت أو الصدى أو السلم الموسيقي …..) ومن هنا يأتي استخدام التعابير الموسيقية لدفع الطفل للتعبير بالكلام وبالتالي للاكتشاف والمرح

ملاحظة :

في حال فشل الطفل في فهم المعلومات والتطبيق

على الوالد أن يفكر هل رد فعله لتشويش إياه مثلاً بكلمات غير واضحة  ؟ لتتأكد من ذلك اسأله إعادة تعليماتك بأسـلوبه وكلماته الخاصة مستخدماً أسلوباً غير مباشر

 

أسس العلاقة بين الآباء و الأطفال في تعليمهم الموسيقا

 

-  من المهم جداً أن تكون العلاقة بين الطفل والأبوين أثناء التعليم دافئة ومريحة وفياضة بالحب والحنان وإن لم تكن كذلك سيكون ذلك صعب المنال ولن يحب الطفل الموسيقا…

وفي حال تحقيق العلاقة الصحيحة ستصل الرسالة للطفل بسرعة وبهذا يسـتوعب التعامل معه لأغراض الراشدين فقد أثبتت الدراسات أنه لا يوجد طفلان متشابهان كل له جدوله الزمني الخاص

-  دفع الطفل لعزف مقطوعة موسـيقية ( حتى جملة موسيقية ) قبل أن يكون مهيأ لها سيؤثر سلباً عليه وستنكر عليه طفولته وسينعكس ذلك سلباً وفي جانب هام لتنمية قدراته 

-  على الرغم من أن لكل شخص معدل خاص من النمو والتطور لذلك درجة المسـاعدة التي يحتاجها الأطفال تختلف من طفل لآخر  اسمح للتكرار بقدر ما يحتاجه الطفل _ لا تستعجله…_ قد تمل ولكن الطفل لا يمل التكرار، والإعادة ضرورة طبيعية وهامة في التعليم الحدثي _ غريزياً يقوم الطفل بالإعادة بتقوية مهارته وعندمـا يحقق الطفل هدفه في هذا الإطار سـيشعر بسـعادة كبيرة في التعلم

-  إن الطفل الذي يرمي لعبته على الأرض بشكل متكرر ويبكي من أجـل استعادتها فقط ليرميها مرة أخرى إنما يفعل ذلك ليكتسـب ويقوى ويتعلم كل أنواع المهارات الفردية والتصورات الذهنيـة تصرفات الطفـل هذه قد ترهق والدته  ولكنه كطفل يعمل جاهداً وشـاعراً بالسعادة مما يتعلمه

 

دراسات وأبحاث مؤيدة:

 

الموهبة … خرافة - التشجيع والتمرين هما طريق الإبداع.

لندن…

ذكرت دراسة بريطانية حديثة (نشرت في الشهر الثامن لعام 1998) وجرت في جامعة اكستر وترأس فريقها عالم النفس البروفيسور (مايكل هاو) إن فكرة العبقرية التي تأتي من خلال الموهبة والقدرات الخاصة هي محض خرافة فأمثال شكسبير وموزارت وبيكاسو وانشتاين لم يكونوا موهوبين أو يملكون قدرات خاصة.

فقد استخلص فريق البحث بعد فحصهم للآداءات المبدعة في الفن والأدب والرياضة … أن التفوق والامتياز تحدده الفرص والتشجيع والتدريب والعزم والثقة بالنفس وأكثر من كل ما ذكر هو التمرين…

وقد لاقت هذه النظرية والتي تمثل ابتعاداً جذرياً عن العقائد التقليدية التأييد من جهات أكاديمية كثيرة في مختلف أنحاء العالم لما لها من تأثير مهم على المدرسين.. ومؤسسات التعليم والأهالي. لأن الأطفال الذين يعتقد بأنهم غير موهوبين يحرمون من التشجيع الذين يحتاجون إليه لتحقيق التفوق والنجاح .

وكانت الدراسة التي أجراها فريق البروفيسور (هاو) على فنانين ناجحين وعلماء في الرياضيات ولاعبي تنس معروفين وأبطال في السباحة… وجدت إشارات مبكرة محدودة (قليلة جداً) للتفوق قبل تشجيع الأهالي.

ولم نجد أي حالة لأي شخص وصل إلى أعلى المستويات من الأداء والنجاح دون تكريس آلاف الساعات من التدريب الجدي ..والطويل، حتى هؤلاء الذين اعتبروا أنهم موهوبين في الموسيقا أو الرياضيات أو الشطرنج تطلبوا فترات طويلة من التعليم والتدريب. 

جميع الحقوق محفوظة لموقع nabuti method